تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 646

مساهمون:

ص٦٤٦
إذ الثّقاف هو من يتولّى إصلاح الرماح ، وتقويمها ، بما يقتطع من أجزائها ، وأطرافها ، وبما يسوّى من نتوئها . . فالحرب في الإسلام أشبه بالثّقاف للرماح ، غايتها الإصلاح ، والتقويم ، ولكن الحرب هنا مع هذا الصنف من الناس ، الذين يغدرون بالنبيّ ، وينصبون المكايد له بالخديعة والختل ، إذ يجيئون إليه موادعين مسالمين ، ثم ينقلبون ذئابا محاربين - هؤلاء ، لا يرجى لهم إصلاح ، ولا يتوقع منهم خير
« فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ »
أبدا . . وإذن فليس لهم إلا الضربة القاضية ، التي لا تبقى منهم على دار ولا ديّار ، حتى يكونوا في ذلك عبرة لغيرهم . .
« فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ »
أي فرّق بهذا الذي تأخذهم به من بلاء ونكال ، كلّ مجتمع للضلال وتبييت السوء للمسلمين ، ممن ينتظرون ما وراء كيد هؤلاء الكافرين بالمؤمنين . فكلّ من تحدثه نفسه بخيانة عهد المسلمين من بعد تلك الضربة التي نزلت بهؤلاء الخائنين - سيجد أمام ناظرية مثلا حيّا لما ينتظره من بلاء ونكال في هذا الذي أخذ به هؤلاء القوم ، وبهذا تنحلّ عزائم الذين يدبرون الشرّ للمسلمين ، ويتشتت جمعهم . . وهذا ما يشير إليه قوله تعالى :
« لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ »
. . إذ الضمير في كلّ من « لعلهم » و « يذكرون » راجع إلى هؤلاء الذين يأتون بعد هؤلاء الذي نكّل بهم النبىّ وضربهم الضربة القاضية . . ففي الضربة التي حلت بهؤلاء موعظة وذكرى لهؤلاء الذين لم يظهروا بعد على طريق الغدر والخيانة ! قوله تعالى :
« وَإِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخائِنِينَ »
هذه الآية تكشف عن وجه مشرق وضيء من وجوه الإسلام - ووجوه الإسلام كلها مشرقة مضيئة - في رعاية العهد وحفظه والوفاء به . لقد أشارت الآية السابقة إلى ما يدبر أعداء الإسلام للمسلمين من كيد ،