تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 645

مساهمون:

ص٦٤٥
وقوله تعالى :
« فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ »
. هو الجزاء الذي أمر اللّه سبحانه وتعالى نبيّه الكريم أن يلقى به هؤلاء الكافرين ، الذين لا يؤمنون باللّه أبدا ، والذين ينقضون عهدهم مع النبىّ ، ويلقونه في الجبهة المحاربة له كلما سنحت الفرصة لهم ، سواء أكان ذلك بأشخاصهم ، أم بأموالهم وأسلحتهم ، يمدّون بها أعداء المسلمين . . فهؤلاء الذين يقفون من النبىّ ودعوته ، هذا الموقف اللئيم المخادع ، لا عهد لهم ، ولا ذمة لهم عند النبىّ والمسلمين ، ما داموا قد غدروا ونكثوا . . فليس لهم عند النبىّ والمسلمين إذا ظفروا بهم في حرب ، أو أمكنتهم أيديهم منهم في أي موقف - ليس لهم إلا الضربة القاصمة القاضية ، وإلا البلاء ينصب عليهم انصبابا ، ينالهم في أنفسهم ، وأموالهم وأهليهم ، وذلك ليكونوا عبرة لغيرهم ، ومثلا سائرا في الناس ، لكل من ينقض العهد مع النبىّ والمسلمين . . وهذا ما يشير إليه قوله تعالى :
« فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ »
. والتعبير بالظفر بهم ، ووقوعهم ليد النبي بقوله تعالى
« تَثْقَفَنَّهُمْ »
إشارة إلى أن الحرب ليست كلّها انتقاما ، واستئصالا للمغلوب ، وإنما هي - في صميمها - إصلاح له ، وحيدة به عن طريق الضلال والغواية الذي يركبه ، إلى طريق الحق والهدى ، المدعوّ إليه . . إذ كثيرا ما تنتهى الحرب بين المسلمين وأعدائهم ، وإذا أعداد وفيرة من هؤلاء الأعداء ، قد تحوّلوا إلى أولياء ، ودخلوا في دين اللّه ، وكانوا من عباده المؤمنين . وهذا هو السرّ في التعبير بكلمة « تثقفنّهم » بدلا من كلمة تظفر بهم . .
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 645 | عبد الكريم الخطيب