تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 647

مساهمون:

ص٦٤٧
ومكر ، ونكث بالعهد ، ونفاق فيما عاهدوهم عليه . . وأنهم ينقضون العهد الذي أعطوه من أنفسهم للنبىّ . . في كل مرة يجيئون إليه فيها معاهدين . . وحتى لا يعامل المسلمون أعداءهم بمثل عملهم هذا ، وحتى لا يدخل على نفوسهم شئ من هذا الداء الخبيث الذي استولى على نفوس أعدائهم ، من نقض العهد ، وخيانة الكلمة - حتى لا يكون شئ من هذا في مجتمع المسلمين ، جاءهم أمر اللّه ، فيما أمر به نبيه ، ورسم له فيه أسلوب العمل ، الذي يعامل به هؤلاء الناكثين للعهد . . فقال سبحانه :
« وَإِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ »
. . أي إن استشعرت خيانة من قوم بينك وبينهم عهد ، وتوقعت أن ينكثوا هذا العهد على غرّة ، دون أن يؤذنوك بنكثه ، والتحلل منه ، فلا تفعل فعلهم ، ولا تنقض العهد منهم في خفاء بينك وبين نفسك ، كما يفعلون ، بل أنذرهم بذلك ، وأعلمهم إياه ، « على سواء » أي على وضوح كامل ، بصريح اللفظ ، دون التلويح به . . وذلك ليكونوا على بيّنة من أمرهم ، فلا يدخل في حسابهم بعد هذا ، العهد الذي بينك وبينهم ، وبهذا يسقط العهد من هذا الحساب ، ويعدّون أنفسهم للحرب ، كما أعدّ النبي والمسلمون أنفسهم لها . قوله تعالى :
« وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا . . إِنَّهُمْ لا يُعْجِزُونَ »
هو تطمين لقلوب المسلمين ، ودفع لوساوس الخوف ، التي تطرقهم وهم يعطون من أنفسهم الوفاء لعدوهم بالعهد الذي بينهم وبينه ، على حين أنه يغدر بهم ، ويباغتهم بهذا الغدر ، فكيف يحاربهم العدو بسلاح ثم يحرم عليهم محاربته بهذا السلاح ؟ فليطمئن المسلمون ، وليعلموا أن هؤلاء الذين خانوا العهد ، لم يسبقوا بتلك الخيانة إلى أخذ فرصة في المسلمين ، لأنهم - وقد فعلوا ما فعلوا من خيانة - قد تعرضوا لبغض اللّه وغضبه .
« إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخائِنِينَ »
وحسبهم هذا خسرانا وبلاء !