تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 639

مساهمون:

ص٦٣٩
اللّه ، هو فيما يبدو لم يكن عن تغيير لما في أنفسهم من خير إلى شر ، ومن إيمان إلى كفر . . فهم أبدا على الشر ، وهم أبدا مع الكفر ؟ فكيف هذا ؟ والجواب : أن الظالمين ، والطغاة ، والمنحرفين عن طريق الحق ، والخير ، لا يظلّون على حال واحدة مما هم فيه ، بل إنّهم مع الشرّ الذي صحبوه ، لا يزدادون به مع الأيام إلّا شرّا . . ذلك أن الشرّ ينمو في كيان صاحبه ، كما تنمو الحبّة في الطين . . إلا أن يقتلع نبتة الشر من جذورها ، ويغرس في نفسه نبتة الخير والإحسان . . وعلى هذا ، فإن أهل السوء والضلال ، إذا أمسكوا بما هم عليه من سوء وضلال ازدادوا مع الأيام سوءا وضلالا ، وكانوا في يومهم شرا من أمسهم ، وهم في غدهم أكثر شرّا من يومهم . . ! وإذن ، فالمتوقّع - غالبا - من أهل البغي والضلال أن يقع منهم تغيير لما في نفوسهم ، وهو تغيير إلى أسوأ ، إذا هم لم يراجعوا أنفسهم ، ويرجعوا عماهم فيه ، من بغى وضلال . هذا ، وليس تغيير ما في النفوس يكون دائما من خير إلى شر ، أو من شر إلى ما هو شرّ منه . . بل ما أكثر ما يكون التغيير على عكس هذا ، وهو التغيير من شر إلى خير ، ومن سيئ إلى حسن . . فكلا هذين التغييرين واقع في الحياة ، حيث يصلح الفاسد ، ويفسد الصالح . . وهكذا تتغير مواقف الناس وتتبدل أحوالهم . . والمطلوب من الإنسان أن ينشد التغيير الذي يبعده من الظلام ويدنيه من النور . . ففي ذلك رشده وصلاحه ، وسعادته . . وهذا ما يشير إليه قوله تعالى :
« إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ »
( 11 : الرعد ) فهذا قضاء اللّه في عباده . . لا يغير ما بهم ، ولا يخرجهم عما هم فيه من نعمة وعافية ،
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 639 | عبد الكريم الخطيب