تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 636

مساهمون:

ص٦٣٦
بضربات السيوف ، وركلت هذه الأدبار بأزجّة الرّماح ، وهي أيد رآها الناس رأى العين ، وشهدوا آثارها وأفعالها في هؤلاء السادة المتكبرين . . إنها أيدي أولئك المسلمين الذين استرهبهم المشركون بزهوهم وخيلائهم ، وغمزهم المنافقون والذين في قلوبهم مرض بقوارص الكلم ، وسيئ القول . وقوله تعالى :
« وَذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ »
هو بيان للمصير الذي صار إليه أولئك المشركون الذين أذلّ اللّه كبرياءهم في هذا اليوم ، يوم بدر ، وهو مصير مشئوم ، يلقى بهم في سواء الجحيم ، حطبا لجهنم ، ووقودا لسعيرها . . وذلك الذي حلّ بالمشركين من هوان في الدنيا ، وعذاب في الآخرة ، هو جزاء لما كان منهم ، وما قدّمت أيديهم من سوء . .
« ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ »
! وقد اختلف في المراد بالخطاب في قوله تعالى :
« وَلَوْ تَرى »
أهو خطاب خاص للنبي ؟ أم هو لكل من شهد المعركة ؟ أم هو خطاب عام غير مقيد بشخص أو بوقت ، بل هو لكل من يستمع إلى هذا الخطاب ؟ والرأي ، أنه خطاب عام لكل من استمع أو يستمع إليه . وفي قوله تعالى :
« وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ »
- ما يسأل عنه ؟ لما ذا جاء التعبير بنفي الظلم عن اللّه بصيغة المبالغة « ظلّام » ؟ وهل إذا انتفت المبالغة في الظلم أينتفى معها الظلم نفسه ؟ والجواب - واللّه أعلم - أن صيغة المبالغة هنا إنما تكشف عن وجه البلاء الذي وقع بالمشركين ، وأنه بلاء عظيم ، وعذاب أعظم ، وأن الذي ينظر إليه يجد ألا جريمة توازى هذا العقاب وتتوازن معه ، في شدّته ، وشناعته ، حتى ليخيّل للناظر أن القوم قد ظلموا ، وأنه قد بولغ في ظلمهم إلى أبعد حد ، فجاء قوله تعالى :
« وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ »
ليدفع هذا الوهم الذي يقع في نفس
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 636 | عبد الكريم الخطيب