تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 638

مساهمون:

ص٦٣٨
وهذا يعنى أن من بعد آل فرعون من الظّلمة والآثمين ، وإن أخذ بعضهم بهذا العقاب ، فإن آخرين - ومنهم المشركون والمنافقون الذين عاصروا النبوة - ينتظرون وقوع هذا الحكم بهم ، وأن الباب قد فتح لهم ليدخلوا فيما دخل فيه الظالمون قبلهم . . وفي هذا تهديد ، ووعيد لمن كان على هذا الطريق ، أو سيكون عليه ، لينجو بنفسه ، ويأخذ سبيلا غير هذه السبيل التي هو عليها . وقوله سبحانه :
« ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَها عَلى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ »
. - هو دعوة عامة للناس جميعا ، مؤمنهم وكافرهم ، طائعهم وعاصيهم ؛ أن يوجهوا وجوههم إلى اللّه ، وأن يستقيموا على طريق الحقّ والخير ، فإنهم إن فعلوا هذا أمنوا تلك النوازل التي تنزل بأعداء اللّه ، وتدمّر ما بنوا ، وتخرّب ما عمروا . . فاللّه سبحانه لا يسلب عباده نعمة من نعمه التي فضل بها عليهم ، إلا إذا أحدثوا من الأمور ما يعرضهم لانتقام اللّه منهم ، بسلب ما منحهم من فضله :
« ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَها عَلى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ »
وتغيير ما بأنفسهم ، هو تحولهم من حال سيئة إلى حال أكثر سوءا . .
« وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ »
يسمع ما تنطق به الألسنة ، من خير أو شر ، ويعلم ما تنطوى عليه القلوب ، من إيمان أو كفر . . وهذه الآية إنما تعنى أولا وبالذات أهل الزيغ والضلال ، وتحذّرهم من أن يقيموا على ما هم عليه من زيغ وضلال ، فإن ذلك مؤذن بأن يبدّل اللّه نعمهم نقما ، وأن بغير حالهم من سوء إلى أسوأ . . والسؤال هنا هو : كيف تقع غير اللّه بالظالمين والطغاة ، وهم على ما عهدتهم الحياة من ظلم وطغيان . . لم يغيروا ما بأنفسهم من بغى ، وظلم وعدوان ؟ إن ما ينزل بهم من نقم