تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 637

مساهمون:

ص٦٣٧
من يرى هذا البلاء الذي حلّ بهؤلاء القوم الضّالين ، وهو بلاء فوق بلاء ، فوق بلاء ! ! قوله تعالى :
« كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقابِ »
. الدّأب : الحال والشأن . . أي أن ما فعله اللّه بهؤلاء المشركين ، الذين علوا في الأرض ، وبغوا ، قد فعله - سبحانه - بأمثالهم ممن علوا وبغوا . . ومن هؤلاء آل فرعون ، ومن كان قبلهم من الطّغاة والظالمين - قد أخذهم اللّه بذنوبهم ، ولم يعصمهم من عقاب اللّه ، ما كانوا عليه من جبروت وقوة ، فإن قوة اللّه لا تدفعها قوة ، وبأسه لا يردّه بأس :
« إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقابِ »
. هذا ، ويرى بعض المفسرين أن قوله تعالى :
« كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ »
هو عائد إلى المشركين ، لا إلى آل فرعون . . أي أن شأن المشركين كشأن آل فرعون . . قد كفروا مثل كفرهم . . والرأي عندنا أن هذا الوصف عائد على آل فرعون ، حيث يبرز من هذا الوصف حال المشبّه به - وهم آل فرعون - على صورة كاملة ، يستغنى بها عن وصف المشركين بأية صفة بعد أن ألحقوا بآل فرعون في كل ما لهم من صفات ، كان الكفر أظهر ألوانها . . والسؤال هنا : لم كان حكم اللّه هذا واقعا على آل فرعون ومن كان قبلهم ، مع أنه حكم واقع على كل جبار مفسد متكبر ، سواء أكان قبل آل فرعون أو بعدهم ؟ والجواب - واللّه أعلم - أنّ من كان قبل آل فرعون ، قد وقعوا تحت هذا الحكم فعلا . . أما من بعدهم ، فمنهم من أخذه اللّه بهذا العقاب ، ومنهم من ينتظر دوره مع حركة الحياة ، وسير الزّمن . .