تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 576

مساهمون:

ص٥٧٦
النعاس ، الذي يذهب بكثير من خواطر الجزع والقلق ، ويكسب على كيان الإنسان الجسدي ، والنفسي راحة وروحا ، يستقبل بهما العدوّ ، وهو أكثر نشاطا ، وأثبت قدما ، مما لو كان قد بات ليلة الحرب يعالج الهموم ، ويحارب في غير حرب ، حتى يبدّد قواه ، ويستهلك نشاطه ، فيلقى العدوّ مهدّما محطّما . . وهذا النعاس - الذي غشى المسلمين - إنما كان ليلة الحرب ، لا في ميدان القتال ، كما يرى ذلك بعض المفسّرين . . فإن النعاس مطلوب قبل الالتحام في القتال ، لا ساعة الالتحام ، لأنه إعداد « للمعركة » وزاد من الاستجمام والنشاط يتزود به المقاتل . . أما وقوعه والمعركة دائرة والقتال محتدم ، فهو عامل من عوامل الخذلان ، لا عدّة من عدد النّصر . . والذي يؤيد أن هذا النعاس كان ليلة الحرب ، وأنه كان نعمة من النعم التي ساقها اللّه للمؤمنين فيما ساق إليهم من نعم - الذي يؤيد هذا ، أنه وصل بنعمة أخرى ، صحبته ، أو جاءت بعده ، وهو نزول المطر في تلك الليلة ، كما يقول اللّه تعالى :
« إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطانِ وَلِيَرْبِطَ عَلى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدامَ »
. وقوله تعالى :
وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطانِ وَلِيَرْبِطَ عَلى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدامَ »
. هو بيان لما ساق اللّه إلى المسلمين يوم بدر من أمداد نصره وتأييده . . فإلى جانب الملائكة المرسلة إليهم ، كان النعاس الذي غشّاهم اللّه به ، فطرقهم جميعا . . ثم كان هذا المطر الذي نزل عليهم ، فتطهروا به من الحدث الأكبر والأصغر ، فكانوا على طهارة ظاهرة ، تلتقى مع طهارة نفوسهم ، وصفاء