تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 578

مساهمون:

ص٥٧٨
التفسير : قوله تعالى :
« إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا »
هو عطف بيان على قوله تعالى :
« إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعاسَ أَمَنَةً مِنْهُ »
ولم يعطف على ما قبله عطف نسق ، إذ كان الأمران كأنهما أمر واحد ، إذ وقعا جميعا مرة واحدة ، فلم يكن هناك فاصل زمنى بينهما . وذلك دليل على قدرة اللّه ، الذي لا يشغله حدث عن حدث ، والذي لا يغيّر من قدرته امتلاء الزمان أو المكان بالأحداث . وقوله تعالى للملائكة :
« أَنِّي مَعَكُمْ »
إشارة إلى أن الملائكة ، وإن كانوا على قوة لا حدود لها بالنسبة لقوة البشر ، إلا أنهم مع ذلك يستمدّون القوة والعون من اللّه سبحانه وتعالى ، شأنهم في ذلك أضعف مخلوقات اللّه ، وأقلها حولا وحيلة . وقوله سبحانه :
« فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا »
بيان لما كان من الملائكة يوم بدر ، وأنهم كانوا قوة معنوية ، تبعث الطمأنينة في القلوب ، أشبه بالدرع الواقي الذي يلبسه المحارب ، وإن لم يكن له شأن معه في المعركة . . وهذا ما يشير إليه قوله تعالى :
« وَما جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ »
.