تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 574

مساهمون:

ص٥٧٤
« وَما جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ »
. ( 126 : آل عمران ) وبين الآيتين اختلاف في النظم اقتضته الحال هنا وهناك . ففي آية بدر ، جاء قوله تعالى :
« وَما جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرى »
على حين جاء هذا المقطع في آية أحد :
« وَما جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرى لَكُمْ »
، مقيدا هذه البشرى بأنها للمؤمنين ، وقد جاءت مطلقة في آية بدر ! . وحكمة هذا - واللّه أعلم - أن إطلاق البشرى في « بدر » كان حيث لا حساب لأحد غير المسلمين في هذه البشرى ، إذ هي خالصة لهم ، إذ كانوا جميعا في وجه العدوّ صفّا واحدا ، ويدا واحدة . أما في « أحد » فقد انقسم المسلمون على أنفسهم ، وهمّت طائفتان منهم أن تفشلا ، وانحاز عبد اللّه بن أبي بن سلول بشطر كبير من المسلمين ، وكانت قولته هو وأصحابه :
« لَوْ نَعْلَمُ قِتالًا لَاتَّبَعْناكُمْ »
. . فجاءت البشرى هنا على غير إطلاقها للمسلمين جميعا ، وإنما هي للذين واجهوا العدوّ في أحد ، والتحموا معه في القتال . . فكان قوله تعالى :
« وَما جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرى لَكُمْ »
إشارة إلى هؤلاء المؤمنين الذين وجّهوا وجوههم إلى لقاء العدوّ ، دون هؤلاء الذين نكصوا على أعقابهم . وفي آية بدر جاء قوله تعالى :
« وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ »
وفي آية أحد :
« وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ »
وذلك لأن حاجتهم في بدر إلى مجرد الاطمئنان كانت هي مطلبهم الذي يطلبونه في تلك الحال ، وينتظرونه من الأفق الذي سيطلع منه . . فالمطلوب أولا هو هذا الذي يبعث فيهم الطمأنينة ، وقد جاءهم في هذا المدد السماوي من ملائكة الرحمن . . وفي آية أحد كانوا قد عرفوا هذا الذي يطمئنهم ، وعرفوا الأفق الذي
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 574 | عبد الكريم الخطيب