نيّاتهم للّه ، والموت في سبيل اللّه . . وبهذا ذهب عنهم رجز الشيطان ووسواسه ، الذي كان يلقى في روعهم أنهم لو قتلوا لماتوا على غير طهارة ، وهذا الشعور من شأنه أن يبعث فيهم شيئا من التخاذل والفتور ، عند لقاء العدوّ . .
ولهذا جاء قوله تعالى :
« وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدامَ »
فيكشف عن أثر هذا الماء الذي أنزل اللّه عليهم فطهرهم به ، وأذهب عنهم رجز الشيطان وثبت به أقدامهم ، حيث اطمأنت قلوبهم بعد أن طهروا ، فثبتت أقدامهم في موطن القتال ، وسعوا إلى لقاء اللّه طاهرين ! ومن جهة أخرى ، فإن هذا الماء الذي أنزله اللّه عليهم ليلة القتال قد كان له أثره في تماسك الأرض من تحت أقدامهم ، حيث اختلط الرمل بذرات التراب ، فلما أمسك المطر ، وجفت الأرض صار وجهها طبقة صلبة أشبه بالطين اللازب ، فثبتت عليه أقدامهم ، بعد أن طهرت أجسامهم ، واطمأنت قلوبهم . .
الآيات : ( 12 - 19 ) [ سورة الأنفال ( 8 ) : الآيات 12 إلى 19 ]
إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْناقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنانٍ ( 12 ) ذلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ ( 13 ) ذلِكُمْ فَذُوقُوهُ وَأَنَّ لِلْكافِرِينَ عَذابَ النَّارِ ( 14 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً فَلا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبارَ ( 15 ) وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلاَّ مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْواهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ( 16 )
فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاءً حَسَناً إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 17 ) ذلِكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكافِرِينَ ( 18 ) إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الْفَتْحُ وَإِنْ تَنْتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ وَلَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئاً وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ ( 19 )