تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 559

مساهمون:

ص٥٥٩
وأن أمرها إلى اللّه ، ثم إلى رسول اللّه يضعها حيث يشاء ، ويتصرف فيها كما يرى . . تلك هي كلمة اللّه ، وهذا هو قضاؤه . .
« يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ . . قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ »
. وانظر كيف كانت الحكمة في هذا الحكم ، وهذا التدبير الحكيم . . لقد كان ذلك أول الإسلام ، ومع أول تجربة يقع للمسلمين فيها خير مادىّ ، بعد أن احتملوا ما احتملوا من أذى وضر في أموالهم وأنفسهم . . ولو كان الذي حدث في بدر جاريا مع موقع النظر الإنسانى ، لكان أول ما يتبادر إلى العقل هو التمكين للمسلمين الذين قاتلوا ، أن يحوزوا هذه الغنائم ، ليكون منها بعض العزاء لما ذهب منهم ، سواء أكانوا مهاجرين أو أنصارا . . حيث هاجر المهاجرون تاركين وراءهم الديار والأموال ، وحيث شاطرهم الأنصار ديارهم وأموالهم . . ! ولكن تدبير اللّه يعلو هذا التدبير ، وحكمته تقضى بغير ما يقضى به هذا النظر البشرى المحدود . . فلو أن المسلمين شغلوا أنفسهم من أول خطوهم بهذه الغنائم ، لكان في ذلك جور على الدعوة التي دعاهم اللّه إليها ، وندبهم لها ، ولكان حسابهم معها قائما على الريح والخسارة في جانب الدنيا ، أكثر منه في جانب الدين . . ! ولهذا ، جاء أمر اللّه قاطعا على المسلمين هذا الطريق ، آخذا على أيديهم أن تمتدّ إلى تلك الغنائم ، التي جعلها اللّه سبحانه له ، ثم وضعها بين يدي رسوله . . إنهم مجاهدون في سبيل اللّه وحسب ، باعوا أنفسهم للّه ، ورصدوها للجهاد في سبيله . .