وانظر إلى آلهة ضالة يتعبد لها قوم ضالون ، ثم يراد لهؤلاء الضالين أن يكونوا دعاة هدى لآلهتهم التي يعبدون ؟ .
إنها أوضاع مقلوبة . . يصبح فيها العابدون قادة وهداة للعابدين . . فبئس العابد والمعبود ! .
« إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبادٌ أَمْثالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ » .
فهؤلاء الذين يعبدهم المشركون من دون اللّه - جمادا كانوا أم شياطين أم ملائكة - هم خلق مثلهم ، مخلوقون للّه ، لا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرا فكيف يكون منهم لغيرهم نفع أو ضرّ ؟ .
وها هو ذا الواقع يكشف عن هذه الحقيقة ويقررها . . فليدع المشركون آلهتهم التي يعبدونها من دون اللّه ، ثم لينظروا ما ذا يبلغ هذا الدعاء منهم ؟
هل يسمعون ؟ وإذا سمعوا . . هل يعقلون ؟ وإذا عقلوا . . هل يقدرون على تحقيق المطلوب منهم ؟ وكيف وهم لا يستطيعون لأنفسهم جلب خير ، أو دفع ضر ؟ .
وفي قوله تعالى :
« فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ »
هو تسفيه لعقول هؤلاء المشركين ، الذين ركبهم الضلال ، واستولى عليهم العمى ، فاتخذوا هذه الدّمى آلهة لهم من دون اللّه . . إنهم يفترون الكذب ، على أنفسهم ، وعلى اللّه . .
فهم المتهمون بهذا الضلال لا آلهتهم التي عبدوها . . ولهذا جاء قوله تعالى :
« إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ »
مخاطبا المشركين ولم يجئ مخاطبا آلهتهم التي أشركوا بها . . ولو كان ذلك لجاء النظم القرآني . . هكذا : « إن كانوا صادقين » .
« أَ لَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِها أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِها أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِها ؟ .