تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 537

مساهمون:

ص٥٣٧
التفسير : هنا قضية ، تعرضها تلك الآيات ، وتقيم الحجة لها وتدحض مفتريات المفترين عليها ، وتخرس ألسنة المتمارين فيها . . وهذه القضية ، هي قضية الألوهية ، وتفرّد اللّه سبحانه وتعالى بها ، أمّا ما سواه ، فهو من باطل المبطلين ، ومفتريات المفترين . فاللّه - سبحانه وتعالى - هو الخالق المصور لكلّ مخلوق في السماوات أو في الأرض . . والإنسان هو من بعض ما خلق اللّه . .
« هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْها زَوْجَها لِيَسْكُنَ إِلَيْها »
. . فلينظر الإنسان مم خلق ؟ ولينظر كيف كان خلقه ، وعلى أية صورة صوّر ؟ فهذا العالم البشرى كله ، مخلوق من نفس واحدة ! والمراد بالنفس الواحدة ، الجرثومة أو السلالة التي تكاثر منها هذا النسل ، وتوالد ، كما تتكاثر وتتوالد حبّات السنبلة من حبّة واحدة ، ثم تكون من تلك الحبّات سنابل ، ومن تلك السنابلة حبات ، ومن الحبات سنابل . . وهكذا . . وفي قوله تعالى :
« وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها »
إشارة إلى أنّ التزاوج الذي تمّ بين الجرثومة الأولى وأنثاها كان عن توافق بينهما ، وتجانس في الصفات ، حتى يكون ذلك داعية إلى اجتماعهما وتآلفهما :
« وَجَعَلَ مِنْها زَوْجَها لِيَسْكُنَ إِلَيْها »
أي ليجتمع إليها ، وليطمئن لها ، ويستقر معها . . وقد أشرنا من قبل في قصة آدم وخلقه « 1 » أن حواء التي قيل إنها خلقت
هامش
( 1 ) انظر الكتاب الأول من هذا التفسير ( سورة البقرة ) .