تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 539

مساهمون:

ص٥٣٩
وفي هذا إشارة إلى ما يقع بين المشركين باللّه ، الذين لا يقدرون اللّه حق قدره ، فيضيفون أولادهم إلى غير اللّه ، ويستمدون لهم أمداد الصحة ، والسلامة من غير اللّه ، بما يقدمون من قرابين وصلوات إلى من يتمسحون بهم من أصنام وأشباه أصنام !
« فَتَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ »
أي تنزه اللّه وعلا وتمجد عن أن يكون له شركاء ، يعملون معه ، ويشاركون في تدبير ملكه .
« أَ يُشْرِكُونَ ما لا يَخْلُقُ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْراً وَلا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ »
؟ . في هذا إنكار على المشركين أن يسوّوا بين اللّه سبحانه وتعالى وبين هذه المخلوقات ، أو المصنوعات ، ويتخذونها أربابا لهم . وكيف تسوغ لهم عقولهم أن يشركوا مع اللّه مخلوقا يخلق ولا يخلق ؟ وكيف يرجون نصرا ممن لا يملك أن يدفع عن نفسه ضرّا ، أو يجلب لها خيرا ؟ ذلك هو الضلال البعيد ! وكيف يتعبدون لمن لا يهتدى بنفسه إلى الهدى ، ولا يستمع لداع يدعوه إليه . . وسواء إذا دعي إلى الهدى أم لم يدع ، فإنه حجر صلد لا يسمع ، ولا يجيب :
« وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى لا يَتَّبِعُوكُمْ سَواءٌ عَلَيْكُمْ أَ دَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صامِتُونَ »
؟ . وفي قوله تعالى :
« وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى لا يَتَّبِعُوكُمْ »
تشنيع على هؤلاء المشركين ، وتسفيه لعقولهم ، إذ يجعلون ولاءهم لهذه الدّمى ، التي إذا دعاها عابدوها إلى الهدى لا تتبعهم . . وهذا يعنى أن تلك الآلهة قائمة على ضلال ، وأنها إذا دعيت إلى الهدى لا تستجيب ، لأنها لا تستطيع أن تتحول عن وضعها الذي هي فيه ، إلا إذا امتدت إليها يدمن يحولها عن مكانها .