ولاءه كله للّه الذي نزل عليه هذا الكتاب الكريم الذي بين يديه ، واللّه سبحانه وتعالى يتولى من يتولاه ، وينصر من يستنصر به ويلوذ بحماه ،
« وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ »
أي ينصرهم ويوفقهم للهدى ، ويقويهم على مقاومة الشيطان ودفع كيده ! .
« وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَلا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ »
.
فهذه هي آلهتكم التي تدعون من دون اللّه ، لا يستطيعون لكم نصرا ، لأنهم أعجز من أن ينصروا أنفسهم ، فكيف يكون منهم نصر لغيرهم ؟
وشتان بين من يدعو اللّه ، ويطلب نصره وعونه ، وبين من يدعو هذه الأحجار وتلك الدمىّ .
« وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى لا يَسْمَعُوا »
.
فهذه الآلهة التي يعبدونها من دون اللّه لا تعقل شيئا ، ولا تفرق بين خير وشر فإذا دعاها داع إلى ما فيه خير لم تسمع ، ولم تعقل ، ولم تعرف ما هو هذا الخير الذي تدعى إليه . .
إنها صورة مطابقة لهؤلاء الذين يعبدونهم ، فكما لا تعقل هذه المعبودات خيرا ، كذلك هؤلاء الذين يعبدونها ، لا يعقلون شيئا ، فإن دعوا إلى الهدى لا يسمعوه ، ولا يستجيبون له ، فهم والأصنام سواء بسواء . .
« وَتَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ »
.
قد يكون المشار إليهم بضمير الجمع هنا هم أولئك المشركون ، أو تلك الأصنام التي يعبدونها ، أو هم هؤلاء وأولئك جميعا . . فالمشركون وما يشركون بهم سواء في أنهم لا يسمعون ، ولا يبصرون ، ولا يعقلون . .