تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 534

مساهمون:

ص٥٣٤
ومن الجهل الذي يستولى على العقول ، فيضلّها عن سواء السبيل ، أن يرى بعض الناس أن النبىّ إذ كان على صلة بالسّماء ، قادر على أن يشارك اللّه في سلطانه ، وأن يكون بيده ما بيد اللّه أو بعض ما في يد اللّه من قدرة وعلم وسلطان . . ولهذا كان من مقترحات مشركي قريش على النبيّ ، أنهم لن يؤمنوا له حتى يأتيهم بما اقترحوا عليه ، مما ذكره اللّه سبحانه وتعالى على لسانهم في قوله :
« وَقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً * أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهارَ خِلالَها تَفْجِيراً * أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفاً أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلًا * أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقى فِي السَّماءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتاباً نَقْرَؤُهُ قُلْ سُبْحانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَراً رَسُولًا »
( 90 - 93 : الإسراء ) . ومن واردات هذا الجهل ذلك السؤال الذي يلحّ به السائلون على النبيّ عن يوم القيامة ، ظنّا منهم أن النبىّ غير بشر ، وأنه يملك من قوى الغيب ما يجعله عالما بكل شئ ، قادرا على كل شئ . . ولو كان النبىّ ممن يعمل لحسابه وممن يطلب المجد والسلطان لنفسه في الناس - لحمد لهؤلاء الظانين به هذه الظنون ؛ رأيهم فيه ، ونظرتهم إليه ، بل لعمل على الترويج لهذه الظنون ، وإذاعتها في الناس ، ليكبر في أعينهم ، ويعظم مقامه فيهم . . ولكنّ النبىّ لا يعمل إلا للحق ، ولا يتعامل مع الناس إلا بالحق ، ولهذا جاء قوله تعالى :
« قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرًّا إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ »
ليؤذّن به النبي في الناس ، وليريهم أنه بشر مثلهم ، لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا ، فالنفع والضرّ بيد اللّه وحده .