تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 532

مساهمون:

ص٥٣٢
« قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلَّا هُوَ »
. . إن أمرها عند اللّه ، لا يكشفها ، ولا يظهرها لوقتها الذي تظهر فيه ، إلا ربّ العالمين . . فهي عند اللّه ، سبحانه ، في مستودعات الغيب الذي لا يملك مفاتحه إلا هو وحده .
« ثَقُلَتْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ »
أي عظم وقعها على السماوات والأرض . أي أنها يوم تجىء تثقل على السماوات والأرض ، فكيف تحتملون أنتم مجيئها يوم تجىء ؟ فلم تستعجلونها يومها ؟ ولم تلحّون في البحث عن ميقاتها ؟ وثقل الساعة على السماوات والأرض يشير إليه قوله تعالى :
« يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ »
وقوله سبحانه :
« إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ * وَإِذَا الْكَواكِبُ انْتَثَرَتْ * وَإِذَا الْبِحارُ فُجِّرَتْ * وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ »
. ففي هذا اليوم تتغيّر معالم الوجود السماوي والأرضي ، لما يقع فيه من أهوال ، فكيف يستعجلون هذا الهول ، وينادون به أن يطلع عليهم ؟ . . ألا ما أشد جهلهم وغباءهم . . أما المؤمنون ، فإنهم - مع إيمانهم باللّه واستعدادهم للقائه - مشفقون من لقاء هذا اليوم العظيم ، كما يقول سبحانه وتعالى :
« يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِها . وَالَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْها وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ »
( 18 : الشورى ) .
« لا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً »
. البغتة : الفجاءة ، أي على غفلة . . أي أن الساعة لا تجىء على حسب موعد معلوم للناس ، وإنما تقع فجأة وعلى حين غفلة . . إنها هول عظيم ، يطلع على غير انتظار من هؤلاء المشركين ، الذين يسألون عنها سؤال تهكم واستخفاف . . وفي هذا ما يضاعف بلاءها عليهم .