في الحياة ، أثرا من آثار الجنون الذي يرمونه به . . ؟
« إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ »
بعثه اللّه بالحق بشيرا ونذيرا . .
ولو أنهم فاءوا إلى عقولهم ، وتصفحوا صحف هذا الوجود ، لرأوا أن ما يدعوهم إليه « محمد » من الإيمان باللّه ، والانخلاع عن عبادة الأوثان ، هو الذي يلتقى مع العقول السليمة ، ويتجاوب مع معطياتها التي تقع لها من النظر في ملكوت السماوات والأرض .
قوله تعالى :
« أَ وَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ »
أىّ شئ ، ولو كان نواة ، أو ورقة أو شجرة . . ففي كل ذرة من ذرات هذا الوجود ، كون عظيم ، يشهد لقدرة الخالق ، وعلمه وحكمته .
« وَأَنْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ »
هو معطوف على قوله تعالى :
« أَ وَلَمْ يَنْظُرُوا »
والمعنى ، أو لم ينظر في ملكوت السماوات والأرض وما خلق اللّه من شئ ، فيروا وجه الحق ويبادروا إلى الإيمان باللّه قبل فوات الأوان ، فما يدريهم أية ساعة تنقضى فيها آجالهم ؟ ومن يدرى فلعل أحدهم لا يبيت ليلته ؟ فكيف يلقى اللّه وهو على تلك الحال المنكرة التي ليس وراءها إلا جهنم وبئس المصير ؟
وما ذا ينتظر هؤلاء الضالون من مطالع الهدى ، وشواهد الإيمان وآياته ؟
أحديث أبلغ من حديث اللّه إليهم ، أو بيان أوضح من هذا البيان الذي تحمله آياته وكلماته ؟
« فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ ؟ »
الآيات : ( 186 - 188 ) [ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 186 إلى 188 ]
مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ ( 186 ) يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلاَّ هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لا تَأْتِيكُمْ إِلاَّ بَغْتَةً يَسْئَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللَّهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ( 187 ) قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرًّا إِلاَّ ما شاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَما مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 188 )