تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
الشمس ، فحيث تشرق الشمس يكون أبدا وراءها ظلام ، أو ليل ، هو متخلف زمنا عن النهار . . فالنهار في الشرق هو ناسخ لليل لذي كان في الغرب ، والليل الذي يستولى على الشرق ، هو في مقابل النهار الذي انسحب منه . . أو بمعنى جغرافى آخر . . أننا إذا فرضنا أن الوقت الآن نهار في نصف الكرة الشرقي ، كان معنى هذا أن وراء هذا النهار ليل هو قائم في النصف الغربىّ من الأرض ، وأنه بحكم دورة الأرض حول نفسها من الغرب إلى الشرق ، سيأخذ كل من النهار والليل مكان صاحبه بعد نصف دورة كاملة من دورة الأرض . . فبين الشرق والغرب فرق زمنى هو مدة نهار كامل ، وهذا ما يمكن أن يفهم عليه قوله تعالى :
« لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ »
( 40 : يس ) . . فالنهار يسبق الليل أبدا ، والعكس لا ينبغي أن يكون ، لأن سلطان الشمس قائم على الأرض مسلط عليها ، أو بمعنى أصح على النصف المواجه للشمس منها دائما . . وقوله تعالى :
« وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّراتٍ بِأَمْرِهِ »
معطوف على قوله سبحانه :
« خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ »
أي وخلق الشمس والقمر والنجوم ، وهي كائنات مسخرات لأمره ، لا سلطان لها ، ولا فعل لها من ذاتها . . ومن هنا لا تصح عبادتها ، ولا ينبغي أن يتعلق مخلوق بمخلوق مثله ، وينشد الرزق منه . فقوله تعالى :
« مُسَخَّراتٍ »
حال من الشمس والقمر والنجوم . وقوله سبحانه :
« أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ »
الخلق : خلق الكائنات جميعها ، العلوىّ منها والسفلىّ . . « والأمر » التدبير والتسخير وإجراء كل مخلوق على التقدير الذي قدّره اللّه له . . فالمخلوقات جميعها صنعة الخالق ، وحركاتها وسكناتها كلها بتقدير اللّه ،
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 415 | عبد الكريم الخطيب