بِعَرْشِها قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ »
( 38 : النمل ) وجاء في قوله سبحانه :
« فَلَمَّا جاءَتْ قِيلَ أَ هكَذا عَرْشُكِ قالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ »
( 42 : النمل ) .
فالعرش هنا هو مقصورة الملكة ، أو مجلس الملك ، حيث تتخذ منه الملكة مجلسا تتولّى فيه إدارة ملكها ، هي وأعوانها . .
فهل العرش الذي خلقه اللّه هو شئ من هذا القبيل ، على بعد بعيد ، فيما هو للّه ، وفيما هو لعباد اللّه ؟
ليس ببعيد أن يكون لهذا الوجود فلك يدور فيه ، وأن يكون لهذا الفلك مركز ، وأن يكون العرش هو مركز هذا الوجود ، وهي جميعها من خلق اللّه ، وفي يد القدرة القادرة . .
بقي معنى استواء اللّه على العرش . .
وهذا أمر يتعلق بذات اللّه ، فكما لا يمكن تصور ذاته ، لا يمكن تصور أفعاله . . وقد سئل الإمام مالك رضى عنه - عن معنى الاستواء ، فقال قولته المشهورة : « الاستواء معلوم ، والكيف مجهول ، والسؤال عنه بدعة » . .
قوله تعالى :
« يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ »
أي يجلّل الليل بالنهار ، أي يجعله جلالا له ، وساترا ، وغطاء ، حيث يحجب ظلامه نور النهار . . ومنه قوله تعالى :
« إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعاسَ أَمَنَةً مِنْهُ »
أي يلبسكم النعاس ، وكذلك قوله سبحانه :
« وَاسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ »
أي دخلوا فيها ، وأخفوا أنفسهم .
قوله تعالى :
« يَطْلُبُهُ حَثِيثاً »
جملة حالية من اللّيل ، أي أن اللّيل يتبع النهار ويقتفى أثره ، فينسخ نوره بظلامه .
وهكذا النهار والليل في دورة الفلك ، حيث تدور الأرض حول نفسها ،