يدفع الإنسان إلى العمل والاجتهاد في الطاعات . . والرجاء يشدّ عزمه ، ويقوّى يقينه ، ويثبت خطوه . .
يقول بعض الصالحين : « لو أنزل اللّه كتابا بأنه معذب رجلا واحدا لخفت أن أكونه ، أو أنه راحم رجلا واحدا لرجوت أن أكونه » . . وهذا أعدل موقف يقفه الإنسان ، بين خوفه من ربّه وطمعه في رحمته .
قوله تعالى :
« وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذا أَقَلَّتْ سَحاباً ثِقالًا سُقْناهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنا بِهِ الْماءَ فَأَخْرَجْنا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ كَذلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ »
.
في الآية الكريمة عرض لمظهر من مظاهر قدرة اللّه ، وما تحمل هذه القدرة إلى الناس من رحمة . .
فهذه الرياح ، يرسلها اللّه رسل رحمة إلى الناس ، حيث تحمل السحاب مثقّلا بالماء ، فتسوقه إلى الأرض الجديب والبلد الميت ، ثم تنزل ما حملت من ماء ، فتسيل به الوديان ، وتجرى منه العيون ، وإذا هذا الجدب ، وذلك الموات ، حياة تدبّ في أوصال الكائنات ، من جماد ، ونبات ، وحيوان . .
تلك بعض مظاهر القدرة . . القادرة تلبس الجماد ثوب الحياة ، وتخرج من الأرض الجديب زروعا ناضرة ، وثمارا دانية القطوف ، مختلفة الطعوم . .
فهل تعجز هذه القدرة عن إحياء الموتى ، ونشر الهامدين من القبور ؟ ذلك ما لا يقول به عاقل إذا نظر نظرة هناك ، ثم نظر نظرة هنا : « كذلك نخرج الموتى لعلكم تذكرون » . . ولكن أين من يعقل ويتذكر ؟ .
قوله تعالى :
« وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَباتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِداً »
. . وهكذا الناس ، يصوبهم الغيث الإلهى من آياته وكلماته بين يدي الرسل ، فيكون منهم ما يكون من الأرض الجديب يصوبها المطر ، فبعضها طيب كريم ، يقبل