تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
تحت سلطان الشمس مرة كل يوم ، من الغرب إلى الشرق . . وفي تلك الدورة اليومية بتناسخ كل من الليل والنهار ، أي ينسخ كل منهما الآخر ، وذلك بتحرك الأرض شيئا فشيئا ، بحيث يكون دائما نصفها المقابل للشمس نهارا ، والنصف الآخر ليلا ، ففي كل لحظة ، ضوء ينسخ ظلاما ، ويلبسه ، ويغشيه . . فالظلام الذي يخيم على الأرض شئ أصيل ، والضوء الذي يلبسها كائن جديد داخل عليها . . الظلام منسوخ ، والضوء ناسخ له . وهذا ما يشير إليه قوله تعالى :
« وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً »
( 12 : الإسراء ) . وهناك حقيقة علمية مقررة ، تتكشف من النظر في قوله تعالى
« يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً »
وذلك بعد أن أصبحت كروية الأرض ودورتها حول الشمس من الغرب إلى الشرق من الحقائق المسلّمة ، التي لم تعد موضع بحث أو خلاف . . تلك الحقيقة ، هي أن الليل ، أي الظلام ، كان مستوليا على الأرض كلها ، فلما أخذت الأرض مكانها من الشمس مع المجموعة الشمسية ، انتسخ نصف الظلام الذي كان يغطى هذه الأرض ، أو هذه الكرة ، فكان نهارا ، وبقي النصف الآخر ليلا . . وفي الحركة التي تتحركها الأرض في مواجهة الشمس من الغرب إلى الشرق - يتناسخ الليل والنهار ، فما يكون ليلا يتحول إلى نهار ، وما يكون نهارا يتحول إلى ليل . . وهذا ما يشير إليه قوله تعالى :
« وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ فَإِذا هُمْ مُظْلِمُونَ »
( 37 : يس ) . وسلخ النهار من الليل ، تعريته منه ، كما يتعرى الحيوان من جلده الذي يكسوه . . فالنهار إذ يكسو وجه الأرض بضوئه يكون أشبه بالغشاء الجلدي الذي يكسو الجسد ، فإذا انسلخ النهار ، انكشف الليل بظلامه الكثيف . وفي الحساب الزمنى بتقدم النهار الليل أبدا ، حيث كان الشرق هو مطلع