تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
كما يذهب إلى ذلك أكثر المفسّرين - فذلك فهم خاطئ لقدرة اللّه ، التي تحكم الزمن ولا يحكمها . .
« إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ »
. فهذه الأيام الستة ، هي المدة التي ينضح فيها خلق السماوات والأرض ، وهي الوعاء الحاوي لخلق السماوات والأرض ، وتسويتهما على الصورة التي أرادها اللّه وذلك كما يتخلّق الجنين في بطن أمّه ، ويتم خلقه في تسعة أشهر . . وهكذا الشأن في كل مخلوق . . له وعاء زمنى يتخلق فيه ، وأجل محدود ينتهى إليه . . وقوله تعالى :
« ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ »
. . اختلف المفسرون في العرش وفي صفته ، وفي وظيفته . . كما اختلفوا في الاستواء . . ما هو ؟ وكيف يتصور ؟ أما العرش ، فقد ذكر في القرآن أكثر من مرة . . مثل قوله تعالى :
« وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ »
( 7 : هود ) . فالعرش هنا موجود قبل خلق السماوات والأرض ، فكيف يجئ في الآية السابقة معطوفا على خلق السماوات والأرض بحرف العطف « ثم » ؟ . جاء ذكر العرش في قوله تعالى :
« قُلْ مَنْ رَبُّ السَّماواتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ »
( 86 : المؤمنون ) وفي قوله سبحانه :
« وَتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ »
( 75 : الزمر ) وفي قوله تعالى :
« وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ »
( 15 : 16 - البروج ) . فالعرش إذن كون من هذه الأكوان التي خلقها اللّه سبحانه ، كما خلق السماوات والأرض وغيرهما . . إنه مربوب لربّ الأرباب . ولكن ما صفة هذا العرش ؟ وما وظيفته ؟ . جاء في قوله تعالى عن عرش ملكة سبأ :
« قالَ يا أَيُّهَا الْمَلَؤُا أَيُّكُمْ يَأْتِينِي