تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
2 -
« يا إِبْلِيسُ ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ »
. . . . ( 75 : ص ) 3 -
« يا إِبْلِيسُ ما لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ »
. . . ( 3 : الحجر ) وهذه المواضع الثلاث ، لم يكن تكرارها لمجرد التكرار ، وإنما لتعطى الصورة الكاملة لموقف الاتهام الذي وقفه إبليس بين يدي اللّه . . وأنه تلقى هذه الأسئلة جميعا في تبلّد ووجوم ، وكان جوابه عليها في وقاحة فاجرة . . هكذا :
« ما لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ ؟ »
. . .
« لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ »
. « ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك ؟ . . . أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين » . . « ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدىّ ؟ . . أستكبرت أم كنت من العالين ؟ » . . . « أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين » . . وتتردد هذه الإجابات في صدر إبليس ، وتضطرب على لسانه ، وإذا هي كما انتزعها اللّه سبحانه وتعالى من صدره ، وضبطها على لسانه . . وقد تكررت إجابته : « أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين » إذ كان هذا الاختلاف فيما بين النار والطين ، هو الذي أضلّ إبليس وأغواه ، حين قدّر أن النار خير من الطين . . وأن الأعلى لا يسجد للأدنى . . من هذا نستطيع أن نخلص إلى القول بأن قوله تعالى :
« ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ »
هو بمعنى قوله تعالى :
« ما لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ »
. . وأن فعل المنع هنا بمعنى الدافع الذي دفع إلى ترك الفعل المأمور به ، والتقدير : ما حملك أو ما دفعك على أن يكون منك هذا الموقف الفاجر الذي وقفته ، وهو أنك لم تكن من الساجدين . . ؟
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 375 | عبد الكريم الخطيب