وفي قوله تعالى :
« ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ »
موضع لسؤال . .
هو : كيف يكون الإنكار على إبليس بترك السجود ، بهذا الاستفهام عن السبب الذي منعه من عدم السجود . . وهو على خلاف المراد من الاستفهام الذي يطلب إليه فيه أن يجيب عن سبب المنع عن السجود ، لا عن سبب المنع من عدم السجود . . كيف يكون هذا ؟
يجيب المفسّرون على هذا بأجوبة كثيرة . . منها القول بأن « لا » النافية زائدة . . وهو أرجح الآراء عندهم . . ! والقول بزيادة اللام لا معقول له إلا - عند القائلين به - أنه يسوّى النظم القرآني ، ويمنع اضطراب المعنى ، أو فساده ! ولا يشفع لهذا القول ما جاءوا به من شواهد من الشعر العربي بزيادة حرف النفي « لا » .
فالقرآن حجة على الشعر ، وليس الشعر حجة على القرآن . .
ثم إن القرآن ليس شعرا حتى تباح فيه الضرورات التي تباح في الشعر . .
ثم إن القرآن ليس من قول بشر حتى تحكمه الضرورة ، وتلتمس لقائله المعاذير . .
ولكنه كلام ربّ العالمين . .
« لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ ، وَلا مِنْ خَلْفِهِ ، تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ »
. .
وإذن فحرف النفي « لا » حرف أصيل ، هو من صميم النظم القرآني في الآية الكريمة ، له مكانه من الإعجاز الذي تحمله الآية الكريمة ، ولو حذف لحذف معه بعض ما في الآية من إعجاز .