هذا ما يجب أن يتقرر ويتأكد أولا ، قبل أن نجد لهذا الحرف « لا » مفهوما .
إذ لا بد من أن يكون له مفهومه في الآية الكريمة ، حيث هو ، وكما هو ، سواء اهتدينا إليه أو لم تهتد ، فإنه لا بد أن يهتدى إليه الباحثون ، بالكثير أو القليل من البحث والنظر . . أما القول بزيادة حرف أو كلمة في القرآن الكريم ، فهو - على أقل تقدير - هروب من مواجهة كلمات اللّه وآياته .
وننظر ، فنجد :
أولا : أن « لا » إذ قيل بزيادتها كان المعنى حسب منطوق النظم بعد الحذف ، هكذا :
« ما منعك أن تسجد » ؟
وهذا يعنى أن مع إبليس حجة على منعه من السجود ! ولقد أجاب إبليس على هذا ، وقدّم الحجة التي معه ، فقال :
« أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ »
.
ولكن . . أية حجة لمخلوق أمام الخالق ؟
لقد أمره اللّه سبحانه وتعالى بالسجود . . وكان عليه أن يمتثل لهذا الأمر وأن يسجد كما سجد الملائكة كلهم أجمعون . .
أما التردد في الامتثال لهذا الأمر ، أو النكوص عنه ، فهو عصيان صريح للّه ، وتحدّ وقاح لأمره ، لا تقوم لصاحبه حجة ، ولا يقبل منه قول . .
وثانيا : إذا بقيت « لا » بمكانها من النظم - وهي باقية أبد الدهر - مؤدية وظيفة النفي - وهي مؤدية له إلى ما شاء اللّه - فإن المعنى حينئذ يكون هكذا حسب منطوق النظم : ما منعك من ألا تسجد إذ أمرتك ؟ أي ما حملك على ألا تسجد ؟ وبهذا يكون النظر إلى كلمة « المنع » لا إلى الحرف « لا » . . وهل هو