وهذا ما يشير إليه قوله تعالى :
« ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَها عَلى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ »
( 53 : الأنفال )
الآيات : ( 14 - 18 ) [ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 14 إلى 18 ]
قالَ أَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ( 14 ) قالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ ( 15 ) قالَ فَبِما أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ( 16 ) ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمانِهِمْ وَعَنْ شَمائِلِهِمْ وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ ( 17 ) قالَ اخْرُجْ مِنْها مَذْؤُماً مَدْحُوراً لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ ( 18 )
التفسير : وقع الحكم بالإدانة على المجرم . فلم يستسلم ، ولم يتقبل الأمر بالهبوط على إطلاقه هكذا ! فطلب من اللّه سبحانه أن ينظره أي يؤخر هلاكه إلى نهاية الحياة الإنسانية على هذه الأرض ، ليكون في صحبة الإنسان . .
بتحدّاه ، وينتقم منه ، إذ كان سببا في هذه اللعنة التي وقعت عليه .
ولقد سوّلت لهذا الرجيم نفسه أن يتحدى اللّه بهذه التجربة التي بينه وبين الإنسان ، والتي قدّر أنه سينتصر فيها على الإنسان ، ويقيم من ذلك حجة على اللّه في امتناعه عن السجود لآدم ، لأنه خير منه ، وأن بيده سلطانا متمكنا عليه ، حين يأمره فيطيع ، ويدعوه إلى الإثم فيجيب ، وبهذا تنكشف التجربة عن كائن بشرى يتمرغ في الوحل والطين ، متمردا على اللّه محاربا له ! . . لا يستحق من اللّه هذا التكريم ، وسجود الملائكة له .
وهذا موقف يدعو الإنسان أن ينتصر فيه لنفسه ، وأن يجزى إبليس ، ويتحدّى سفاهته ، ويقف منه موقف العدوّ لعدوّه ، في ميدان القتال . .