« قال أنظرني إلى يوم يبعثون . .
« قال إنك من المنظرين . .
« قال فبما أغويتني لأقعدن لهم صراطك المستقيم . .
إن هذا اللعين يتحدى اللّه ، ويثأر لنفسه في شخص هذا الإنسان الذي أراده اللّه ليكون خليفته في أرضه ، فيفسد عليه أمره ، ويشوّه وجه خلافته . .
وها هو ذا يقعد على صراط اللّه المستقيم ، الذي أقام اللّه الإنسان عليه ، ثم يترصد الإنسان ، وينحرف به عن سواء السبيل . .
« ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمانِهِمْ وَعَنْ شَمائِلِهِمْ وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ »
.
هكذا يتربص الشيطان بالإنسان ، يلقاه في كل وجه ، ويأتيه من كل طريق ، ويدخل عليه من كل باب ، ليضله عن سبيل اللّه ، فيشرك بربه ، ويكفر به ، ويتخذ الشيطان وليا له من دونه .
« قالَ اخْرُجْ مِنْها مَذْؤُماً مَدْحُوراً »
.
المذءوم : المطرود ، والمذموم ، والمعيب ، يقال : ذأمه يذأمه ذآما ، وذأما ، إذا عابه .
والمدحور : المنهزم المغلوب .
« لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ »
.
اللام هنا في « لمن تبعك » موطئة للقسم ، و « لأملأن جهنم منكم أجمعين » جواب القسم . .
وفي هذا استخفاف بأمر الشيطان ، وبما معه من كيد وغواية ، كما يقول