تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ »
لينكر عليهم هذا العناد الذي هم فيه ، وليدخل اليأس عليهم من أن ينتظروا جديدا ، يطلع في أفقهم بدعوة تدعوهم إلى اللّه ، إذ ليس هناك دعوة أبلغ ولا أبين من هذه الدعوة التي بين أيديهم . . وأنهم إن كانوا ينتظرون أن تأتيهم الملائكة ، أو يأتيهم اللّه ، أو تأتيهم بعض آيات اللّه . . فلينتظروا . . أما الملائكة فلن يأتوا أبدا . . واللّه سبحانه وتعالى يقول :
« قُلْ لَوْ كانَ فِي الْأَرْضِ مَلائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ مَلَكاً رَسُولًا »
( 95 : الإسراء ) . وأما اللّه سبحانه وتعالى ، فهو معهم أينما كانوا ، ولكنهم لن يروه عيانا ، لأنه سبحانه منزّه عن أن يحدّ ، ولو رؤى لكان محدودا . . وأما بعض آيات اللّه ، وهي نذر الهلاك المرسل إليهم ، أو علامات الساعة التي تكون بين يديها - فإنها إذا جاءت لم تكن من تلك المعجزات التي تكشف للناس طريق الإيمان إلى اللّه ، وإنما هي آيات تطلع عليهم بالمهلكات ، حيث لا فائدة للإيمان بعدها ، ولا أثر له في حياة صاحبها ، لأنها تأتى لتنهى حياة الناس ، لا لتجدّد لهم حياة طيبة في الحياة . . . . وهذا ما يشير إليه قوله تعالى :
« يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ »
فالإيمان عند استقبال الموت لا ينفع صاحبه ، فهو كإيمان فرعون حين أدركه الغرق . وقوله تعالى :
« أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً »
. . الضمير في إيمانها يعود إلى النفس التي آمنت عن مجىء نذر اللّه ، ثم تراخى الموت قليلا عنها حتى ملكت أمرها ، واستطاعت أن تتصرف في الحياة - وهي مؤمنة - تصرفا