تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
الدنيوية ، حيث لم تدع مجالا لتأويل أو تفسير ، ولا مكانا لعقل ينظر ويجتهد . . وذلك : أولا : ليسدّ على بني إسرائيل الطريق إلى التأويلات الفاسدة ، وإلقاء أهوائهم كلها على كلمات اللّه ، إذا جاءتهم مجملة ، تحمل أكثر من محمل . . وذلك لما عرف عنهم من المكر بآيات اللّه والاستخفاف بحرماته . . وثانيا : ليلغى عقول هؤلاء القوم ، وليمسك بهم في دور الطفولة ، جزاء لما استولى عليهم من طبائع خبيثة ، لا تؤمن إلا بما يقع لأيديهم من محسوسات ، فكانت التوراة بهذا التفصيل الذي جاءت به ، أشبه بالمحسوسات في وضوحها ، وتحديد دلالاتها . . ومع هذا فقد خرجوا على حدودها ، بما أدخلوا عليها من حذف وإضافة ومن تبديل وتحريف . وقوله تعالى :
« لَعَلَّهُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ »
هو تعليل لهذا التفصيل الذي جاءت عليه التوراة ، الأمر الذي لا يدع لهم سبيلا إلى التأويل والتخريج ، والذي من شأنه أن يكشف لهم الطريق إلى اللّه ، وإلى الإيمان به ، وبالدار الآخرة ، التي هم في ذهول عنها ، لما يشغلهم من أمور الدنيا ، ويحبس عقولهم وقلوبهم عليها . . هذا ، وفي خطاب اليهود بضمير الغائب ، دون أن يجرى لهم ذكر يعود إليه هذا الضمير - استخفاف بهم ، وإهمال لشأنهم ، إذ كانوا في هذا الشرود وذلك الذهول عن اللّه ، وعن كلماته المفصّلة التي بين أيديهم . . قوله تعالى :
« وَهذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ »
هو دعوة للمسلمين ، إلى اللّه ، وإلفات لهم إلى هذا الكتاب الذي جاءهم به رسول اللّه
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 350 | عبد الكريم الخطيب