يجرى مع الإيمان في طريق الخير والإحسان . . وهذا من رحمة اللّه بالناس وفضله عليهم ، إذ لم يحرمهم ثمرة الإيمان الذي دخلوا فيه ، وهم بين إرهاصات الموت ونذره . .
وقوله تعالى :
« قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ »
هو وعيد للمشركين ، وإبعاد لهم من الإيمان الذي دعوا إليه فصدّوا عنه ، وتركهم وما هم فيه من ضلال ، ينتظرون ما ينجلى عنه كفرهم وعنادهم ، وما ينجلى عنه موقف النبي وأصحابه . . معهم ! قوله تعالى :
« إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّما أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِما كانُوا يَفْعَلُونَ »
هو إشارة إلى اليهود والنصارى ، وما انتهى إليه أمرهم من تفرق واختلاف في دينهم الذي بين أيديهم ، وقد تفرقوا شيعا وأحزابا . . كلها على غير طريق الحق ، لأن الحق طريق واحد ، ومن استقام عليه قليل من كثير ، وفرقة واحدة من جميع هذه الفرق . .
وقد نبّه اللّه سبحانه وتعالى النبىّ إلى هذا الخلاف الذي بين اليهود واليهود ، وبين النصارى والنصارى ، ثم بين اليهود والنصارى ، وأنه ليس للنبي أن يدخل معهم في جدال ،
« إِنَّما أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِما كانُوا يَفْعَلُونَ »
أي يفصل بينهم فيما اختلفوا فيه ، ويجزى كلّا بما كسب ، كما يشير إلى ذلك قوله تعالى بعد هذا :
« مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ »
- هكذا رحمة اللّه ، وكذلك عدله . .
يجزى الحسنة بعشر أمثالها . . فضلا وكرما ، ويجزى السيئة بمثلها . . عدلا وصدقا . .