تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
من ربّه ، يحمل البركة والخير والرحمة ، لمن اتّصل به ، وأخذ عنه . . وقوله سبحانه :
« أَنْ تَقُولُوا إِنَّما أُنْزِلَ الْكِتابُ عَلى طائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنا وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِراسَتِهِمْ لَغافِلِينَ »
. . بيان للحكمة من إنزال هذا الكتاب على الأمة العربية ، بلسانها العربي ، وعلى يد رسول عربى ، دون إحالة لهم على ما عند غيرهم من أهل الكتاب . . وفي هذا فضل عظيم من اللّه على هؤلاء القوم ، الذين خصهم اللّه برحمته ، ومسهم بفضله ، فجعلهم أهلا لخطابه ، وموضعا لمغارس السماء فيهم . . فلا حجّة لهم بعد هذا ، ولامكان لقول يقولونه إذا هم حوسبوا على هذا الشرك وذلك الضلال الذي هم فيه ، حيث يقولون : إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا ، ولم ندرس ما عندهم ، ولم نتلق عنهم ، لأننا أمة لنا كيان واعتبار ، وتأبى علينا أنفسنا أن نجىء إليهم متطفلين على ما في أيديهم . . فها هو ذا الكتاب الذي كانوا يتطلعون إليه ، قد جاءهم . . فما حجتهم إذا لم يتبعوه ويؤمنوا به ؟ . والطائفتان اللتان سبقتا الأمة العربية بالكتب المنزلة ، هما : اليهود والنصارى . . وقد خصّا بالذكر لأنهما كانا من المساكنين للأمة العربية ، والمتصلين بها ، زمانا ومكانا . وقوله تعالى :
« أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْكِتابُ لَكُنَّا أَهْدى مِنْهُمْ »
هو من المقولات التي كان يمكن أن يقولها مشركو العرب ، لو لم ينزل عليهم القرآن الكريم . . وها هو ذا الكتاب المبارك قد نزل عليهم . . فما ذا هم فاعلون به ؟ وما حجتهم على اللّه إذا زهدوا فيه ، أو وقفوا منه موقف العداوة ، ونصبوا له الحرب ، كما هم يفعلون الآن والنبي معهم ؟ . وقوله تعالى :
« فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآياتِ اللَّهِ وَصَدَفَ عَنْها »
هو وعيد لهؤلاء المشركين الذين استقبلوا آيات اللّه بالتكذيب بها ، وبالصدّ عنها ، فإنهم
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 351 | عبد الكريم الخطيب