تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
بينه وبين المشركين - لقيه ربه بهذا الهدى السماوي ، ليثبت به فؤاده ، ويشرح به صدره . .
« قُلْ إِنَّنِي هَدانِي رَبِّي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ دِيناً قِيَماً مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ »
. . فعلى هذا الصراط المستقيم أقام اللّه نبيه الكريم من أول خطوه في الحياة . وقوله تعالى :
« دِيناً قِيَماً »
هو بدل من
« صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ »
على اعتبار أنه منصوب محلّا . . أي هداني ربى صراطا مستقيما :
« دِيناً قِيَماً . . مِلَّةَ إِبْراهِيمَ »
وقوله تعالى :
« مِلَّةَ إِبْراهِيمَ »
بدل من قوله : تعالى
« دِيناً قِيَماً »
و
« حَنِيفاً »
حال من إبراهيم ،
« وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ »
حال أخرى . . . وقوله تعالى :
« قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيايَ وَمَماتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ لا شَرِيكَ لَهُ »
هو بيان لهذا الصراط المستقيم الذي هو الدين القيم ، والذي هو ملة إبراهيم ، والذي من شأن من يستقيم على هذا الصراط ، ويتبع هذا الدّين أن يكون ولاؤه كله للّه ، وعمله كله للّه . . فلا يصلى إلّا له ، ولا يتقرب بالطاعات والقربات إلا إليه وحده ، وأن تكون حياته كلها للّه ، مسلما له وجهه ، مفوضا إليه أمره ، حتى إذا مات كان إلى اللّه مصيره ، وبين يديه موقفه وحسابه . . تلك هي عقيدة من أقامه اللّه على صراطه المستقيم ، وذلك هو ولاؤه للّه رب العالمين . . وهكذا كان النبىّ ، وهكذا ينبغي أن يقتدى به كل مؤمن باللّه وبرسوله . . وقوله تعالى :
« وَبِذلِكَ أُمِرْتُ »
إشارة إلى أن هذا الذي عليه النبي ، من إيمان باللّه ، وولاء له ، ليس من عند ذاته ، وإنما هو مما أمره اللّه به ، وأمره أن يبلغ الناس إياه . .