يلقيه عليهم ، ويجعله بعضا منهم ، فلا يتطهرون منه بالإيمان أبدا . . لأنهم لن يؤمنوا أبدا .
قوله تعالى :
« وَهذا صِراطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيماً قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ »
. .
والصراط المستقيم هو كتاب اللّه ، وقد جاءت آياته بيّنة مفصّلة ، ولكن لا ينتفع بها إلا من أرادهم اللّه للإيمان ، وهيأهم له ، وأعانهم عليه . .
فهؤلاء الذين دعوا إلى الإيمان فأجابوا ، ورأوا الهدى فاهتدوا ، هؤلاء
« لَهُمْ دارُ السَّلامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ »
أي دار الأمن والعافية من كل سوء وبلاء يحل بالكافرين
« وَهُوَ وَلِيُّهُمْ »
أي يجعلهم أهل ولايته ، وكرمه ، وإحسانه
« بِما كانُوا يَعْمَلُونَ »
أي بما قدموا من أعمال صالحة ، نالوا بها رضا اللّه ، وفازوا بجنات النعيم .
وانظر إلى عظيم فضل اللّه ، وإلى واسع رحمته ، بالمؤمنين من عباده . . لقد دعاهم إلى الإيمان ، وأعانهم عليه . . فآمنوا ، ودعاهم إلى العمل ، ووفقهم له . .
فعملوا ، ومع هذا فقد أضاف إليهم هذا العمل ، وجزاهم عليه ، ليذوقوا ثمرة عملهم الذي هو من مغارس فضل اللّه ، وتوفيقه
« ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ »
.
الآيات : ( 128 - 129 ) [ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 128 إلى 129 ]
وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً يا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ وَقالَ أَوْلِياؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنا قالَ النَّارُ مَثْواكُمْ خالِدِينَ فِيها إِلاَّ ما شاءَ اللَّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ ( 128 ) وَكَذلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 129 )