عند اللّه ، وذلة ومهانة . . بعد هذا العلو وهذا الشموخ الذي كان لهم في دنياهم . . .
وهؤلاء هم أكابر قريش ، ومن كان على شاكلتهم . . وهم رؤوس المجرمين الذين تصدّوا لدعوة الرسول ، وأبوا أن يقبلوا من يديه الهدى الذي جاءهم به ، استكبارا وعلوا . . فكان جزاؤهم الصغار والمهانة عند اللّه يوم القيامة ، والعذاب الشديد يوم يعرضون على ربّهم ، ويوفون حسابهم . . وهكذا كل من أخذته العزة بالإثم ، فأبى أن ينقاد للحق ، وأن يتقبّل الخير من أي طريق أتاه .
الآيات : ( 25 - 27 ) [ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 125 إلى 127 ]
فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ كَذلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ ( 125 ) وَهذا صِراطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيماً قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ ( 126 ) لَهُمْ دارُ السَّلامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَهُوَ وَلِيُّهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 127 )
التفسير : هذا هو حكم اللّه في عباده ، وتلك مشيئته فيهم :
« فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ »
فيقبل عليه ، ويتقبله . .
« وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ »
لا يقبل على خير ، ولا يتقبل هدى ، فكل كلمة حق يزور بها هذا الصدر الضيق ، ويكاد يختنق منها .
والضّيّق الحرج : هو الذي كان ضيقه عن علة وداء .
والرجس : الدنس ، والقذر .
وفي قوله تعالى :
« كَذلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ »
أي