تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
التفسير : بعد أن يستوفى الناس أعمارهم في الحياة ، ينقلون إلى الدار الآخرة بما قدموا من خير أو شر ، وبما كانوا عليه من هدى أو ضلال . . وهناك تكون المساءلة ويكون الحساب والجواب . . وفي قوله تعالى :
« وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً »
إخبار بهذا الأمر الذي لا بد أن يكون ، وهو الحشر ، بعد الموت . . وإن كان الكافرون ينكرون هذا اليوم فلا يعملون له حسابا . . وفي الحديث عن اللّه تعالى : « بضمير الغيبة « يحشرهم » بدلا من « نحشرهم » إشارة إلى أن هذا الحشر معلوم مقرر عند المؤمنين ، وأنهم مستيقنون أن اللّه سيحشر الخلائق جميعا ، ولهذا صح أن يكون الحديث عن الحشر بين اللّه والمؤمنين إذ كان غير خاف عليهم ، على حين أنه خفى على المشركين . . وقوله تعالى :
« يا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ »
، هو نداء من قبل الحق سبحانه وتعالى لطائفة من تلك الطوائف التي حشرت في هذا اليوم ، وهي طائفة الجن ، ليلقى إليهم بهذا الذي كان منهم ، من جذب الكثير من الناس إليهم ، وتحويلهم من طبائعهم الانسانية إلى طبيعة الجن .
« قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ »
أي قد جمعتم أعدادا كثيرة منهم ، واستحوذتم عليهم . . ولا يجيب الجن ، إذ كان الواقع يغنى عن الجواب ، بل يأخذ المبادرة بالجواب أولئك الذين انضموا إليهم من الناس ، وصاروا حزبا لهم . . وهذا ما يشير إليه قوله تعالى :
« وَقالَ أَوْلِياؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنا »
أي قد انتفع بعضنا ببعض ، فأخذ وأعطى . . فهؤلاء الضالون قد أخذوا من الجن ما سوّلوا لهم به وما عرضوه عليهم من متاع الحياة ، وضلالاتها . . على حين أعطوا الجن ولاءهم وطاعتهم ، وذلك إلى أن بلغوا الأجل الّذى