نهى عن كل طعام لم يذكر اسم اللّه عليه ، بعد الأمر بالأكل من كل ما ذكر اسم اللّه عليه . . وقد وقع الأمر والنهى على كل شئ لا يستغنى الإنسان عنه ، من المؤمنين وغير المؤمنين على السّواء . . والمؤمنون مطالبون بامتثال أمر اللّه واجتناب نهيه ، حتى يحققوا صفة الإيمان فيهم .
وبهذا ينعزلون عن المشركين ، وإلا كانوا من المشركين ، ولو حسبوا في المؤمنين . . لأن الإيمان باللّه يقتضى امتثال أوامره واجتناب نواهيه ، وتلك هي حقيقة الإيمان ، وفيصل ما بين المؤمنين وغير المؤمنين .
وفي قوله تعالى :
« وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ »
تجريم لما لم يذكر اسم عليه من مطاعم ، وإن استباحة هذا الحرام الذي حرمه اللّه هو فسق ، أي خروج من الدين ، وانسلاخ من الإيمان باللّه .
وفي قوله سبحانه :
« وَإِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ لِيُجادِلُوكُمْ »
تحذير للمؤمنين ، مما يراودهم عليه أهل الضلال ، ويجادلونهم به في حلّ هذا وحرمة هذا ، فذلك مما ألقى به إليهم الشياطين . . أما الحلال وأما الحرام فهما ما بيّنه اللّه ، وليس لأحد أن يحل أو يحرم غير ما أحل اللّه وحرّم اللّه .
الآيات : ( 122 - 124 ) [ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 122 إلى 124 ]
أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها كَذلِكَ زُيِّنَ لِلْكافِرِينَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 122 ) وَكَذلِكَ جَعَلْنا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكابِرَ مُجْرِمِيها لِيَمْكُرُوا فِيها وَما يَمْكُرُونَ إِلاَّ بِأَنْفُسِهِمْ وَما يَشْعُرُونَ ( 123 ) وَإِذا جاءَتْهُمْ آيَةٌ قالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتى مِثْلَ ما أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغارٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعَذابٌ شَدِيدٌ بِما كانُوا يَمْكُرُونَ ( 124 )