تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
قوله تعالى :
« وَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ »
أي أن أهل الكتاب ، من اليهود والنصارى ، يعلمون أن هذا القرآن هو من عند اللّه ، وأنه هو حق منزّل من رب العالمين . . وقوله تعالى :
« فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ »
استبعاد للنبي الكريم أن يكون من هؤلاء الذين يشكّون في آيات اللّه فيجادلون فيها ، ولا ينزلون على أحكامها . والمراء ، والامتراء : الجدل العقيم ، القائم على الهوى . قوله تعالى :
« وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلًا »
. . كلمة اللّه هي كلمات اللّه ، وآياته المنزلة على النبىّ ، وتمت ، أي استوفت غاية الكمال والتمام من الصدق والعدل . . أي أن آيات اللّه التي تلقاها النبىّ من ربّه ، هي الغاية فيما هو صدق ، وفيما هو عدل . . فكل ما جاءت به كلمات اللّه هو الصدق المطلق ، الذي لا يشوبه كذب أبدا ، ولا يأتيه باطل أبدا ، وكل ما جاءت به كلمات اللّه هو العدل . . العدل المطلق ، الذي لا يخالطه ظلم ، ولا يعلق به جور . . وهي إذ استوفت الحقّ كله ، واستولت على العدل جميعه ، فلن يلحقها تبديل ، ولا يصيبها عارض من عوارض التحريف ، لأن تلك العوارض إنما تجد لها طريقا إلى ما كان في أصله نقص أو خلل ، أما ما على الصحة التامة ، والسلامة المطلقة ، فلن تسكن إليه آفة ، أو تمسه علّة . . وإذا كانت آيات اللّه على هذا التمام والكمال ، فهي قائمة بسلطانها على الحياة ، لا تنقضها المعارف التي تجدّ ، ولا تنسخها الكشوف العلمية التي تقع . قوله تعالى :
« وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ »
أي الذي يسمع كل ما يقول المتقوّلون على كلمات اللّه ، في سر أو جهر ، ويعلم ما يخفون وما يعلنون من المآثم والمنكرات . وقوله سبحانه :
« وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 300 | عبد الكريم الخطيب