تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
وما ظنّك بقضية يكون العبد فيها خصما لربّه ، أو محاجّا لخالقه ؟ إنها حينئذ تكون قضية شائكة محرجة . . فيها لجاجة وخروج على مقتضى العبودية . . فيها تجديف وضلال ، وفيها مزالق وعثرات ! ونعم . . الطريق شائك ، ملئ بالمزالق والعثرات . . ولكن هيهات أن يمسك الإنسان نفسه عن السير فيه . . فإن استطاع أن يمسك قلمه ، أو لسانه ، فإنه ليس بمستطيع أن يمسك زمام خواطره ووساوسه . . بحال أبدا . . أما والأمر كذلك ، فخير للمرء أن يواجه المشكلة ، وأن يقتحم عليها موطنها ، قبل أن تفجأه على غرّة ، وتهجم عليه على حين غفلة ، فتنال منه ، وتفسد عليه رأيه ، أو تدخل الشك والوسوسة على عقيدته . وأما وقد رضينا أن نواجه المشكلة ، ونقتحم عليها حماها ، فإنه يجب علينا أن نأخذ لها حذرنا وأسلحتنا . . شأن من يتهيأ لصراع عنيف ، ويدخل في معركة حاسمة . . ! وزادنا في هذه المعركة ، هو إيمان باللّه . . إيمان وثيق ، لا تزعزعه الأعاصير العاتية ، ولا تنال منه الأحداث المزلزلة . . وأمّا سلاحنا فهو عقل يقظ ، وقلب سليم ، ننظر بهما في كتاب اللّه ، وفي سنّة رسول اللّه ، في حدود ما وهبنا اللّه من استعداد فطرى ، دون التطويح بالعقل ، والشرود به في مجال غير مجاله الذي خلق له . . ذلك هو زادي ، وهذا هو سلاحي . . فإن أردت أن تصحبني على هذا الطريق ، فخذ من الزاد والسّلاح ما أخذت . . وإلا فأنصح لك أن تكون حيث أنت ، ولا تصاحبني . . وحسبك أن تعود أدراجك ونحن على أول الطريق ، وأن تطوى هذه الصفحات ، لتستقبل ما بعدها مما نحن بسبيله