أَكْثَرَهُمْ »
أي أكثر النّاس ، وهم هؤلاء المشركون جميعا ، ومعهم كثير من أولئك المؤمنين الذين طمعوا في إيمانهم ، واستشعروا أنهم قد يؤمنون إذا جاءهم النبي بما يقترحون عليه من آيات - أكثر هؤلاء لا يعلمون مشيئة اللّه المتسلطة على هذا الوجود ، القائمة على تصريفه وتدبيره . . فلا يقع شئ إلا على الوجه الذي شاءه اللّه - سبحانه وتعالى - وقدّره .
مبحث : في مشيئة اللّه ومشيئة العباد
وهنا نودّ أن نقف وقفة قصيرة ، مع هذه القضية ، التي شغلت الناس منذ عرفوا اللّه فآمنوا به . . من علماء ، وفلاسفة ، وفقهاء ، ومتدينين بل وملحدين . .
هل للإنسان إرادة ؟
هذا سؤال لا يكاد يتردد أحد في الإجابة عليه « بنعم » ! ! فكل إنسان يعلم من نفسه ، ومن تصرفات الناس حوله ، أن للإنسان إرادة . . بها يتحرك ويعمل ، وبها يأخذ ويدع .
ولكن حين يصبح السؤال هكذا :
هل للإنسان إرادة مع إرادة اللّه ؟
هنا تأخذ المسألة وضعا آخر ، وتدخل القضية في مجال النزاع والخلاف . .
إنها قضية القضايا . . فهي ليست من القضايا ذات الصبغة « المحلّية » كما يقولون . . بين الإنسان والإنسان ، أو بين الإنسان والطبيعة . . ولكنها بين الإنسان وبين اللّه . . بين العبد والرب . . بين المخلوق والخالق !