تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢

الآية : ( 111 ) [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 111 ]

وَلَوْ أَنَّنا نَزَّلْنا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتى وَحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلاً ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلاَّ أَنْ يَشاءَ اللَّهُ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ ( 111 ) التفسير : في هذه الآية يكشف اللّه سبحانه وتعالى عن هذا المدى البعيد الذي بلغه أولئك المشركون من إمعان في الضلال والطغيان ، وأنهم إن يروا كلّ آية لا يؤمنوا بها . . فلو أن اللّه - سبحانه - أنزل عليهم الملائكة ، يمشون بينهم ، ويتحدثون إليهم لقالوا فيهم مقالا ، ولوجدوا للزور والبهتان علّة يعتلّون بها . . ولو أن اللّه سبحانه بعث الموتى من قبورهم يكلمونهم ، كما كانوا يكلمونهم وهم أحياء ، لكان لهم فيهم لغط وجدل . ولو أن اللّه - سبحانه - بعث إليهم كل شئ يقترحونه ، وجاءهم به عيانا ومواجهة « قبلا » ، ما كانوا ليؤمنوا ، ولقالوا من الزور والبهتان ما حكاه اللّه عنهم في قوله تعالى :
« وَلَوْ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ باباً مِنَ السَّماءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ لَقالُوا إِنَّما سُكِّرَتْ أَبْصارُنا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ »
( 14 - 15 : الحجر ) وفي قوله تعالى :
« إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ »
هو استثناء من جميع الأحوال ، أي أنهم لا يؤمنون في أي حال ؛ إلا في تلك الحال التي يشاء اللّه لهم فيها أن يؤمنوا ، وهي حال تتعلق بمشيئة اللّه ، ولا تتعلق بما يساق إليهم من آيات ومعجزات ، فإيمانهم معلق بمشيئة اللّه ، لا بتلك الآيات التي يقترحونها . .
« وَلكِنَّ