تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
أولا : أن العبد لو لم يكن خالقا لأفعاله ، وأن اللّه سبحانه وتعالى هو الذي خلقها ، وأضافها إلى الإنسان ، ثم عذّبه عليها - مع أنه لم يفعلها - لكان ظالما له ، والظلم نقصان ، لا يليق باللّه الموصوف بالكمال المطلق . وكيف يفعل اللّه شيئا ، ثم يلوم الإنسان عليه ، ويقول له : كيف فعلته ؟ ولم فعلته ؟ وهو لم يكن له كيف ، ولا فعل ؟ إن اللّه عادل ، وعدله يقضى بأن يحاسب العبد على ما فعل . . وإذن ، فأفعال العبد مخلوقة له ، ومحسوبة عليه . . وثانيا : أوجب القدريّة على اللّه أن يثيب الطائعين ، كيلا يظلمهم ، فإن الظلم نقصان لا يليق بربّ الأرباب ! هذه هي حجة أو حجج من يقولون إن للعبد إرادة خالقة ، مع إرادة الخالق . . القول بألا إرادة للعبد مع إرادة الرب وأهل السنة ، هم أصحاب هذا القول . . وقد بنوه على أمرين كذلك : أولا : أن كمال الإله هو في التفرد بكل شئ . . ونفى القدرة عيب ، ونقصان . . والكمال يقتضى أن يكون كل شئ خاضعا لقدرة اللّه ، جاريا على ما تقضى به حكمته ومشيئته . . وثانيا : إثابة المحسن ، ليس لإحسانه وحده ، وإنما ذلك من فضل اللّه عليه . وتعذيب من يعذبهم اللّه ، ليس لذنوبهم وحدها ، وإنما ذلك لحكمة يعلمها اللّه ، وحسب نظام قدّره ، وليس في هذا ظلم . . لأن الظلم إنما ينسب لمن يتصرف في غير ملكه ، واللّه سبحانه إنما يتصرف فيما خلق . . وأهل السّنة - مع هذا - لا ينفون إرادة العبد أصلا ، كما سنرى بعد ، ولكن يرونها إرادة خاضعة لإرادة اللّه ، جارية على تقديرها . . وهناك فريق ثالث - وهم الجبرية - لا يرون للعبد إرادة مطلقا ، فيقولون