تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
من الوقوف بين يدي اللّه ، وكلماته ، على ما عهدت منا ، قبل أن نأخذ في هذا الحديث . . فإن كنت قد رضيت صحبتي على ما اشترطت عليك فهيّا بنا إلى غايتنا . . ولكن مهلا . . هل اختبرت إيمانك ؟ وهل أيقظت عقلك ، وأحليت قلبك من كل شك ووسواس ؟ لا بأس من أن تعيد النظر . . فإننا - كما قلت لك - لا نزال على الشاطئ ، وقد يكون العود أحمد لك . . ! وبعد ، فإن كنت على عزيمة أن تسير معي ، فلى عليك ما اشترط العبد الصالح على موسى ، عليهما السلام :
« فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلا تَسْئَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً »
. . أنتحرك إذن ؟ ليكن . . وعلى بركة اللّه . هل للعبد إرادة مع اللّه ؟ سنجيب على هذا السؤال بالجوابين المحتملين له . . فنقول : « نعم » مرة ، ونقول : « لا » . . مرة أخرى . . وننظر . القول بأن للعبد إرادة مع اللّه وهذا القول قالت به القدريّة من المعتزلة . . ويبنى على هذا القول أمران : أولا : أن العبد خالق لأفعاله ، مسؤول عنها مسؤولية كاملة . . وثانيا : أن ما يناله العبد من نعيم أو عذاب في الآخرة هو بسبب عمله الحسن ، أو السيّئ . . وقد بنى هذان الأمران عند القدرية على ما يأتي :