تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
وفي قوله تعالى :
« عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ »
إشارة إلى أن هؤلاء المشركين لا يقدرون اللّه حق قدره ، ولا يعلمون ما تعلمون أنتم أيها المؤمنون من جلاله وقدسيته وعظمته . فلا يتوقفون عند أية سانحة تسنح لهم للتطاول على اللّه . وقوله تعالى :
« كَذلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ »
هو عزاء للمسلمين لما ينالهم من تطاول المشركين على اللّه ، واستخفافهم به . . فذلك لأنهم لم يعرفوا اللّه حق المعرفة ، وأنهم مشغولون عنه بآلهتهم تلك ، وأنها - على ما هي عليه ضعف وهوان - ذات شأن عند المشركين ، الذين آمنوا بها وعبدوها . . وهكذا الناس وما يحبّون ويبغضون . . هم في هذا مذاهب شتّى . . من يحبه قوم ، يبغضه آخرون ، ومن يبغضه أناس ، يحبّه أناس غيرهم . .
« كَذلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ »
. وقوله تعالى
« ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ »
الضمير في « ربهم » يعود إلى الناس الذين تضمهم هذه الأمم . . أي أن الناس جميعا على اختلاف معتقداتهم ومذاهبهم وأعمالهم سيردّون إلى اللّه . . وهنا يعرف كل إنسان حقيقة ما كان عليه . . من حق أو باطل ، وصفة ما كان يعمل . . من خير أو شر . . قوله سبحانه :
« وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِها »
. الآية التي أقسم المشركون على أنهم يؤمنون بها لو جاءتهم ، ووقعت تحت حواسّهم - هي التي كانوا يقترحونها على النبىّ ، فيما حكاه القرآن عنهم في قوله تعالى :
« فَلْيَأْتِنا بِآيَةٍ كَما أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ »
( 5 : الأنعام ) وقوله سبحانه :
« لَوْ لا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيراً ، أَوْ يُلْقى إِلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْها »
( 7 - 8 : الفرقان ) . . وقوله تعالى :
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 259 | عبد الكريم الخطيب