تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١

الآيات : ( 88 - 90 ) [ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 88 إلى 90 ]

ذلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 88 ) أُولئِكَ الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ فَإِنْ يَكْفُرْ بِها هؤُلاءِ فَقَدْ وَكَّلْنا بِها قَوْماً لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ ( 89 ) أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرى لِلْعالَمِينَ ( 90 ) التفسير : قوله تعالى :
« ذلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ »
الإشارة هنا إلى هذا الفضل الذي فضل اللّه به تعالى على إبراهيم ، ومن اجتباهم اللّه من ذريته ، وأن ذلك لم يكن إلا من هداية اللّه لهم ، وشرح صدورهم للإيمان به ، ولولا ذلك لما كانوا من المهتدين . وقوله سبحانه :
« وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ ما كانُوا يَعْمَلُونَ »
إنكار للشرك ، ووعيد للمشركين ، وأنه مما يجب على الإنسان العاقل أن يحذره كما يحذر النار التي تمد ألسنتها لتعلق به ، وأن هؤلاء المكرمين من عباد اللّه لم ينالوا هذه المنزلة إلا بالإيمان باللّه ، ولو أنهم كانوا من المشركين لما نالوا شيئا من هذا ، ولكانوا من الخاسرين . وهذا يعنى أن الهدى وإن كان من اللّه الذي يهدى به من يشاء من عباده ، فإن ذلك لا يعفى الإنسان من أن يطلب الهدى ، ويلتمس مواقعه ، كما يطلب تحصيل الرزق ويلتمس وجوهه ، وألّا يسلم نفسه إلى التواكل والاستنامة ، الأمر الذي لا ترضاه البهائم لنفسها ، ولا تتخذه موقفا لها في الحياة ، وإلا هلكت ، وماتت جوعا ، مع أن اللّه سبحانه وتعالى ، كفل لها رزقها ، وضمن لها