تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
ناطق ، وأفحم كل منطيق ، وسقطت بين يدي حجته الدامغة كل مقولة لملحد ، وكل حجة لمشرك ، وبهذا استحق إبراهيم أن يلقى من ربّه هذا التكريم ، وأن ينعته هذا النعت العظيم بقوله سبحانه :
« إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلَّهِ حَنِيفاً وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ »
( 120 : النحل ) . فهو أمة وحده ، ومجتمعه أشبه بفرد واحد إزاء هذه الأمة العظيمة ، أو هو الأمة ، وقومه لا شئ ، إذ كان هو الإنسان الوحيد فيها ، الذي يحمل عقل الإنسان وينتفع به . وقوله تعالى :
« نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ »
هو تنبيه إلى أن هذا الذي كان عليه إبراهيم من قوة الإيمان ، ووثاقة اليقين ، هو من فضل اللّه ، يضعه حيث يشاء . وفي قوله سبحانه :
« إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ »
التفات من رب كريم إلى النبىّ الكريم ، وقد نازعته نفسه ، وهفت به أشواقه إلى فضل اللّه وإحسانه ، الذي رأى آثاره في إبراهيم عليه السلام . . فجاء قوله سبحانه :
« إِنَّ رَبَّكَ »
ليشعر النبي أنه في ضيافة ربه ، وكفى ما يلقاه الضيف الذي ينزل في ضيافة ربّ العالمين . . « الحكيم » في تقدير الأمور « العليم » بعباده ، وبمن هم أهل لمزيد فضله ، وعظيم إحسانه . ومن فضل اللّه على إبراهيم - عليه السلام - أن بارك عليه في ذريته ، وجعل من نسله الأنبياء والمرسلين . .
« وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنا ، وَنُوحاً هَدَيْنا مِنْ قَبْلُ ، وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَسُلَيْمانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسى وَهارُونَ وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ »
. . فهذا هو جزاء المحسنين ، وتلك هي عاقبة الإحسان ، تمتد آثاره