تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
إلى صاحبه ، وإلى من يتصل بصاحبه ، من أهل وولد . . كالشجرة الطيبة تؤتى أكلها كل حين بإذن ربّها ، وهذا ما يشير إليه قوله تعالى على لسان العبد الصالح لموسى ، عليهما السلام :
« وَكانَ أَبُوهُما صالِحاً فَأَرادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغا أَشُدَّهُما وَيَسْتَخْرِجا كَنزَهُما رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ »
( 82 : الكهف ) . وفي الجمع بين نوح وإبراهيم إشارة إلى أنهما الأبوان لهؤلاء الأنبياء ، كما يقول سبحانه :
« وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً وَإِبْراهِيمَ وَجَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتابَ »
( 26 : الحديد ) . وقوله تعالى :
« وَزَكَرِيَّا وَيَحْيى وَعِيسى وَإِلْياسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ وَإِسْماعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطاً وَكلًّا فَضَّلْنا عَلَى الْعالَمِينَ »
. . معطوف على قوله تعالى :
« وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ »
أي أن هؤلاء المصطفين من عباد اللّه ، هم من ذريّة هذين النبيين الكريمين : نوح وإبراهيم ، إذ كان من هؤلاء الأنبياء من ليس من ذرية إبراهيم كلوط مثلا . وقوله تعالى :
« وَكلًّا فَضَّلْنا عَلَى الْعالَمِينَ »
أي كلّ واحد من هؤلاء فضّل على عالمه الذي كان يعيش فيه ، إذ كان رسول اللّه المبعوث لهداية عالمه هذا ، وهو بهذه الصفة صفوة هذا العالم ، والإنسان المتخيّر لرسالة السماء . وقوله تعالى :
« وَمِنْ آبائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوانِهِمْ »
إشارة إلى أن هؤلاء الذين اختصهم اللّه بهذا الذكر ، ليسوا هم وحدهم الذين شملهم فضل اللّه ، ومسّتهم رحمته ، بل إن من آباء هؤلاء وأبنائهم وإخوانهم من شمله هذا الفضل ، ومسّته تلك الرحمة . . سواء من كان منهم نبيّا أو رسولا ، أو عبدا من عباد اللّه الصالحين . . وحسب ذريّة هؤلاء الذين لم يذكروا هنا - حسبهم شرفا وذكرا أن يكون منهم خاتم النبيين ، محمد صلوات اللّه وسلامه عليه . . فهو من ذرية إسماعيل ، ومن حفدة إبراهيم .