تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
وقوله سبحانه وتعالى :
« وَاجْتَبَيْناهُمْ وَهَدَيْناهُمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ »
هو معطوف على محذوف ، يفهم من سياق النظم في قوله تعالى :
« وَمِنْ آبائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوانِهِمْ »
والتقدير : ومن آبائهم وذرياتهم وإخوانهم من ألحقناهم بهم واجتبيناهم وهديناهم إلى صراط مستقيم . وأمر هنا نحب أن نقف عنده ونلتفت إليه : وهو أن الترتيب الزمنى لم يكن هو الأساس الذي قام عليه النظم القرآني في ذكر هؤلاء الأنبياء ، من ذرية نوح وإبراهيم . والملحظ الذي نود أن نشير إليه ، هو أن إسماعيل لم يذكر مع إسحاق ، مع أنهما ولدا إبراهيم ، لم يكن له ولد غيرهما ، ومنهما كانت جميع ذريته ، وإسماعيل هو البكر ، وولد له بعده إسحاق . هذه حقيقة لا خلاف عليها عند أهل الكتاب ، من يهود ونصارى ، كما أنها حقيقة مقررة في القرآن الكريم . . فلم لم يجئ النظم القرآني هكذا : « ووهبنا له إسماعيل وإسحاق ويعقوب . . » ؟ ولا جواب لهذا إلّا أنه كلام رب العالمين ، وأنه لو كان من عمل بشر لما جاء هكذا في النظم القرآني ، بل لالتزم فيه واضعه الترتيب الزمنيّ . . أما « محمد » فلو أن هذا الكلام كان من وضعه ، لكان أول ما يعمله هو أن يبدأ بإسماعيل ، لأنه أبوه . . أولا ، ولأنه أسبق ميلادا من إسحاق . . ثانيا ! أليس في هذا عبرة لمعتبر ؟ أليس في هذا إخراس لكل مقولة تقال في القرآن الكريم ، إنه من قول بشر ؟ وبلى ، ذلك هدى اللّه يهدى به من يشاء من عباده . . !