وأثرها في إصلاح المجتمع الإنسانى ، الأمر الذي جاءت به وله رسالات السماء . .
ولهذا كان ذلك مما وصّى به اللّه سبحانه وتعالى نبيّه داود عليه السلام في قوله :
« يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ . . إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ بِما نَسُوا يَوْمَ الْحِسابِ »
( 26 : ص ) . .
وهذا ما يشير إليه قوله تعالى في اصطفائه طالوت ملكا ، إذ يقول سبحانه :
« إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ وَزادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشاءُ »
( 247 : البقرة ) .
وبعض هؤلاء المصطفين آتاه اللّه النبوة ، بلا كتاب ، ولا ملك ، وإنما هي نور سماوي تشرق به نفس النبىّ ، فيكون في الناس منارة هدى ، ومعلما من معالم الخير ، يتمثله الناس ، ويتأسّون به .
وفي ترتيب هذه النعم على هذا الوجه : الكتاب . . والحكم . . والنبوة ، إشارة إلى ما بينها من تفاوت وتفاضل . . فالرسول ، صاحب رسالة سماوية ، يعالج بها أرواح الناس ، ويطبّ لعلهم النفسية . . والملك صاحب رسالة دنيوية ، يعالج بها شؤون الناس في الحياة ، ويقيمهم على صراط مستقيم ، فهو بهذا الوصف - مكمل لرسالة الرسول ، ومطبّق للقانون السماوي الذي جاء به الرسول . . والنبىّ - بلا رسالة ، ولا حكم - هو « صيدلية » يأخذ منها من يشاء الدواء لروحه وجسده ، معا ، بالعبرة والعظة ، فيما يرى من هذا المثل الكريم للإنسان الكريم . .
وقوله تعالى :
« فَإِنْ يَكْفُرْ بِها هؤُلاءِ فَقَدْ وَكَّلْنا بِها قَوْماً لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ »
. .